القرطبي
70
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
هذه الآية . وقال مجاهد : جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل شيئا ، فأنزل الله تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " . قلت : والكل مراد ، والآية تعم ذلك كله وغيره من الأعمال . وقد تقدم في سورة " هود " ( 1 ) حديث أبي هريرة الصحيح في الثلاثة الذين يقضى عليهم أول الناس . وقد تقدم في سورة " النساء " ( 2 ) الكلام على الرياء ، وذكرنا من الاخبار هناك ما فيه كفاية . وقال الماوردي وقال جميع أهل التأويل : معنى قوله تعالى : " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " إنه لا يرائي بعمله أحدا . وروى الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى في ( نوادر الأصول ) قال : حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الواحد ابن زيد عن عبادة بن نسي قال : أتيت شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي ، فقلت : ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، إذ رأيت بوجهه أمرا ساءني فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أرى بوجهك ؟ قال : ( أمرا أتخوفه على أمتي من بعدي ) قلت : ما هو يا رسول الله ؟ قال : ( الشرك والشهوة الخفية ) قلت : يا رسول الله ! وتشرك أمتك من بعدك ؟ قال : ( يا شداد أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بأعمالهم ) قلت : [ يا رسول الله ] ( 3 ) والرياء شرك هو ؟ قال : ( نعم ) . قلت : فما الشهوة الخفية ؟ قال : ( يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوات الدنيا فيفطر ) قال عبد الواحد : فلقيت الحسن ، فقلت : يا أبا سعيد ! أخبرني عن الرياء أشرك هو ؟ قال : نعم ، أما تقرأ " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " . وروى إسماعيل بن أسحق قال حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن شهر بن حوشب قال : كان عبادة بن الصامت وشداد
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 14 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 180 فما بعد . ( 3 ) من ج وك وى .